حسن حنفي
157
من العقيدة إلى الثورة
ولكن هل يلزم خاطران حتى يصح الاختيار ؟ الشعور ذاته حرية . والحرية تعنى امكانية الحركة . فإذا كان الخاطر يعنى الباعث فالبواعث تتدافع فيتحقق الفعل طبقا للدافع الأقوى . وان كان الخاطر يعنى الفكر فالافكار تتصارع فيتحقق الفعل طبقا للفكرة التي تتحول إلى باعث قوى . والشعور بطبيعته يتجاذبه طرفان ، حركة وسكون ، اقدام واحجام ، تقدم وتأخر ، يقظة وغفلة ، ازدهار وتقلص ، نمو ونكوص ، حياة وموت . وهذان الطرفان لا يعرضان إلى الشعور من الخارج ليختار الانسان عقليا بينهما بعد عدد من العمليات الحسابية بأية مقاييس ذاتية أو نفعية بل حياة الشعور ذاتها تسرى بين هذه الأطراف ، والحرية هي التي تحدد المسار . ليست الحرية ملكة أو قوة أو عضو بل هي طبيعة بممارستها فرديا وجماعيا مع الذات ومن خلال الجماعة . قد يحدث الخاطران ، خاطر الاقدام وخاطر الاحجام . ولكن هذين الخاطرين ينشئان من الموقف الاجتماعي . فما الداعي أن ينشأ خاطر الاقدام من العالم وخاطر الاحجام من الخارج ؟ صحيح أن الطبيعة خيرة وفاعلة بطبعها ولكن خاطر الاحجام قد ينشأ من اغراء في العالم أو من تقلص في الطبيعة ونقص في الازدهار . ويكون السؤال : وكيف ينشأ خاطر الاحجام من الخارج والمؤله المشخص
--> فعند النظام لا بدّ من خاطرين أحدهما يأمر بالاقدام والآخر يأمر بالكف ليصح الاختيار ، خاطر المعصية من الله الا أنه وضعه للتعديل لا ليعصى ، مقالات ج 2 ص 104 وعند أبي الهذيل ، الخاطر الداعي إلى الظلمة من الله ، وخاطر المعصية من الشيطان . الخواطر أعراض وقد تلزم الحجة التفكير من غير خاطر . وعند ابن الراوندي الافعال التي من شأن النفس أن تفعلها وتجعلها وتميل إليها وتحبها لا تحتاج إلى خاطر يدعوها إليها . وأما الافعال التي تكرهها وتنفر منها فان الله إذا أمر بها أحدث لها من الدواعي مقدار ما يوازى كراهتها لها ونفارها منها . وان دعاه الشيطان إلى ما يمثل إليه وتحبه زادها من الدواعي والترغيب ما يوازى داعى الشيطان ويمنعه من الغلبة . وان أراد الله أن يقع من النفس فعل تكرهه وتنفر طباعها منه جعل الدواعي والترغيب والترهيب والتوفير يفضل ما عدها من الكراهة لذلك منه فتميل النفس إلى ما دعيت إليه ورغبت فيه طباعا ، مقالات ج 2 ص 102 ، وعند بشر بن المعتمر قد يتفق المختار في فعله وفيما يختار من الخاطرين والدليل أول شيطان خلقه الله وأنه لم ينقل إلينا شيطان يخطر ، مقالات ج 2 ص 102 .